محمد بن أبي بكر الرازي
323
حدائق الحقائق
ومنها : القرب والبعد : فالقرب : أول مراتبه « 1 » القرب من طاعته ، وشغل الأوقات بعبادته . والبعد : أول مراتبه التدنس بمخالفته ، والإعراض عن طاعته . فقرب العبد من اللّه بالإيمان والإحسان ، وقرب اللّه من العبد بما يحضر به في الدنيا من العرفان ، وفي الآخرة من الشهود والعيان ، لا بالمسافة ، تعالى اللّه عن ذلك ، ولا يقرب العبد من الحق إلا ببعده عن الخلق . والقرب من صفات القلوب دون الأجسام ، وقرب اللّه بالعلم وبالقدرة عامّ في حق الكل ، وباللطف والنصرة خاص بالمؤمنين وبخصائص الأنس خاص « 2 » بالأولياء . وقال اللّه تعالى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ « 3 » . وقال تعالى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ « 4 » . وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ « 5 » . والفرق بين القرب والحضور : أن القرب يكون بالطاعة والعبادة الدائمة ، والحضور هو الحضور مع اللّه تعالى بصرف كليته إلى ذكره . ورؤيته حجاب عن القرب « 6 » ، فمن شاهد لنفسه محلا أو خطرا فهو ممكور « 7 » به ، ولهذا قالوا : أوحشك اللّه من قربه . أي : من شهودك لقربه .
--> ( 1 ) في ( د ) : ( مرتبة ) . ( 2 ) في ( د ) : ( بالمؤمنين بالأولياء ) . ( 3 ) الآية رقم ( 16 ) من سورة ق مكية . ( 4 ) الآية رقم ( 85 ) من سورة الواقعة مكية . ( 5 ) الآية رقم ( 186 ) من سورة البقرة مدنية . ( 6 ) في ( ج ) : ( ورؤية القرب حجاب عن القرب ) . ( 7 ) في ( د ) : ( ملوم ) .